محمود صافي
175
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
الفوائد : - هل يرى المؤمنون ربهم في الآخرة ؟ قال علماء أهل السنة : رؤية اللّه سبحانه وتعالى ممكنة ، غير مستحيلة عقلا ، وأجمعوا على وقوعها في الآخرة ، وأن المؤمنين يرون اللّه سبحانه وتعالى دون الكافرين ، بدليل قوله تعالى : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) . وزعمت طوائف من المعتزلة والخوارج والمرجئة أن اللّه تعالى لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، لكن قولهم هذا لا يستند إلى دليل من الكتاب أو السنة ، وإنما يقوم على الرأي والظن ، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة ، وإجماع الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة ، على إثبات رؤية اللّه تعالى ، وقد رواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وآيات القرآن فيها مشهورة ، واعتراض المعتزلة لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة ، وليس هنا موضع ذكرها ؛ ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها اللّه في خلقه ، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ، ولا مقابلة المرئي ، ولا غير ذلك . وأما الأحاديث فقد روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ، ثم قرأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ؛ وعن جرير بن عبد اللّه قال : كنا عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فنظر إلى القمر ليلة البدر ، قال : إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثم قرأ : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) . هذا وقد وردت أحاديث أخرى صحيحة بهذا الصدد لا مجال لعرضها جميعا .